كي لسترنج

300

بلدان الخلافة الشرقية

وكان البلدانيون العرب يسمون أعالي نهر شابور بنهر رتين ، ومخرجه في ناحية خمايجان أو خمايگان العليا . وكان أكبر قراها دية علي على ما ذكر المستوفى . وكانت خمايجان السفلى تعد من أعمال كورة إصطخر ( پرسپوليس ، وسيأتي وصفها في الفصل القادم ) وهي حول البيضاء على رافد لنهر كرّ . وكان في هاتين الناحيتين ، خمايجان العليا والسفلى ، ثمار البلاد الباردة كالجوز والرمان ويحمل منها العسل الجيد . وأكثر أهلها من المكارين وأصحاب البغال ، وفي غرب خمايجان ناحية أنبوران ومدينتها النوبندجان ويقال لها أيضا النوبندگان أو النوبنجان ، وكانت هذه المدينة ، حين كتب الاصطخري ، أكبر من كازرون . وهواؤها حار ويكثر فيها النخيل . وتكلم المقدسي على أسواقها الحسنة العامرة ، وبساتينها ذات العيون الكثيرة ، وجامعها . وآلت النوبنجان في أيام السلاجقة إلى الخراب ، ولكن الأتابك الأمير جاولى المشهور « 3 » ، قد جدد بناءها في المئة الخامسة ( الحادية عشرة ) . وعلى فرسخين من النوبنجان ، يبدأ الشعب المشهور الذي يعده المسلمون احدى جنات الدنيا الأربع وهو شعب بوّان . وتقع مياهه في نهر كرّ في كورة إصطخر . وطول هذا الشعب ثلاثة فراسخ ونصف ، وعرضه فرسخ ونصف . وكان لا نظير له في الخصب والرخاء ، وعلة ذلك ، على ما في المستوفى ، طبيعة الجبال التي تكتنف جانبيه ، فإنها تختزن ثلوج الشتاء فإذا ذابت صيفا أمدت الوادي بالمياه . وعلى فرسخين من شمال شرقي النوبنجان التحصينات الجبلية المعروفة بقلعة سفيد أي القلعة البيضاء ، واسفيد دز - أي قلعة اسفنديار ، وهي على ضهر جبل دوره عدة أميال وحافته حادة قائمة الانحدار . ولعل المقدسي قد أشار اليه باسم قصر أبى طالب الذي يقال له « عيان » على ما ذكر . وقال صاحب فارس نامه ان قلعة سفيد قد جدد بناءها أبو نصر وهو من أهل تيرمردان ، في أوائل عهد

--> ( 3 ) كان الأمير جاولى ( بالجيم المثلثة ويكتب غالبا جاولى بالجيم ) وقد ورد اسمه كثيرا في فارس نامه والمستوفى ، مقرونا بما جدده من مدن وقلاع في إقليم فارس ، وبما أنشأه من سدود في الأنهار ، حاكم إقليم فارس عن السلطان محمد السلجوقى . وقد لقب الاتابك جاولى سقاووه ( ومعناه الباز ) بفخر الدولة . ومات في سنة 510 ( 1116 ) بعد أن حكم اقليمى كرمان وفارس زهاء عشرين سنة .